
ليست أوريكة مجرد اسم يطلق على وادٍ أو منطقة سياحية يقصدها الزوار هرباً من صخب المدينة، بل هي حكاية ممتدة عبر قرون من التاريخ والروح والذاكرة الجماعية. من شلالات ستي فاضمة التي صنعت شهرة المنطقة، إلى أغمات التي تحتضن ضريح الملك الشاعر المعتمد بن عباد، تختزن هذه الربوع إرثاً حضارياً وإنسانياً استثنائياً جعل من اسم “أوريكة” عنواناً ثقيلاً بالدلالات والمعاني.
وانطلاقاً من هذا الإرث الغني، ارتأت إدارة الموقع إعداد ملف بحثي معمق في شكل مجلد توثيقي، يسلط الضوء على مختلف جوانب منطقة أوريكة، اعتماداً على دراسات أكاديمية حديثة ومصادر تاريخية موثوقة، بهدف تقديم مرجع شامل يعرّف القارئ بأحد أبرز المجالات التاريخية والطبيعية بالمغرب.
وسيأخذ هذا الملف القارئ في رحلة استكشافية تبدأ من الموقع الجغرافي وتضاريس المنطقة، مروراً بأصل تسمية “أوريكة” ودلالاتها اللغوية والتاريخية، ثم التوقف عند سيرة الولية الصالحة لالة ستي فاضمة ومقامها الروحي، قبل الغوص في مكانة الضريح اجتماعياً ودينياً، والتعرف على القبائل والدواوير التي شكلت النسيج البشري للمنطقة، ورصد التحولات التاريخية والمعاصرة التي عرفتها أوريكة، وصولاً إلى استشراف مستقبلها بين المحافظة على الإرث والانفتاح على آفاق التنمية والتحديث.
إنها دعوة لقراءة أوريكة بعيون التاريخ والجغرافيا والإنسان، واكتشاف أسرار منطقة لم تكن يوماً مجرد وجهة سياحية، بل فضاءً نابضاً بالهوية والذاكرة المغربية.




