أخبار مراكش

إصابة أربعة عمال داخل ورش قنطرة تاركة بمراكش.. والتحقيقات تكشف ملابسات الحادث

شهدت منطقة تاركة بمدينة مراكش، صباح اليوم الخميس 10 شتنبر 2026، حادثاً داخل أحد أوراش الأشغال الجارية بالمنطقة، أسفر عن إصابة أربعة عمال، في واقعة أعادت إلى الواجهة أسئلة السلامة المهنية وظروف العمل داخل الأوراش المفتوحة.

وبحسب المعطيات الأولية المتوفرة، فإن العمال أصيبوا إثر سقوطهم أثناء تواجدهم داخل الورش على مستوى قنطرة تاركة، قبل أن تتدخل عناصر الوقاية المدنية والمصالح الأمنية والسلطات المحلية، التي سارعت إلى الانتقال إلى مكان الحادث فور إشعارها بالواقعة.

إسعافات أولية ونقل المصابين إلى المستشفى

وخضع المصابون للإسعافات الأولية بعين المكان، قبل نقلهم بواسطة سيارات الإسعاف إلى إحدى المؤسسات الاستشفائية بمدينة مراكش، حيث تم إخضاعهم للفحوصات الطبية والعلاجات اللازمة.

وإلى حدود إعداد هذا الخبر، لم تتوفر معطيات رسمية دقيقة حول طبيعة الإصابات التي تعرض لها العمال الأربعة أو مدى خطورتها، في انتظار ما ستكشف عنه الفحوصات الطبية والمعطيات الصادرة عن الجهات المختصة.

في المقابل، باشرت المصالح المعنية إجراءاتها للوقوف على الأسباب والظروف التي أحاطت بالحادث، وتحديد ملابساته، بما في ذلك ظروف اشتغال العمال ومدى احترام تدابير الوقاية والسلامة المهنية المعمول بها داخل الأوراش.

حادث يأتي وسط ورش طرقي كبير

وتأتي هذه الواقعة في منطقة تعرف منذ صيف سنة 2024 أشغالاً واسعة لإعادة تأهيل وتوسعة شبكة الطرق، بعدما أعطيت في يوليوز من السنة نفسها انطلاقة مشروع تهيئة طريق تاركة، الممتد على مسافة تقارب 10 كيلومترات.

ووفق المعطيات المنشورة من طرف جماعة مراكش، تبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع نحو 160 مليون درهم، ويتوزع على شطرين رئيسيين.

ويمتد الشطر الأول من مدار ساحة بئر أنزران إلى الطريق المحورية بتاركة لمسافة تقارب خمسة كيلومترات، مع توسيع الطريق إلى 18 متراً، فيما يربط الشطر الثاني بين مدارة تاركة ومدارة شعوف على المسافة نفسها تقريباً، بعرض يتراوح بين 15 و24 متراً.

ولا تقتصر الأشغال على توسعة الطريق، بل تشمل أيضاً تهيئة 10 ملتقيات طرقية، وإنجاز نحو 14 كيلومتراً من الأرصفة، وتركيب 323 لوحة للتشوير، إلى جانب إحداث ممرات للراجلين ومساحات خضراء وشبكة للسقي بالمياه العادمة المعالجة، فضلاً عن أشغال مرتبطة بشبكات الماء والكهرباء والإنارة العمومية.

ويُنتظر أن يساهم المشروع، عند استكماله، في تحسين انسيابية حركة السير وتعزيز الربط بين منطقة تاركة والمحاور الغربية للمدينة والطريق الدائرية.

قنطرة تاركة.. نقطة سبق أن أثارت الجدل

حادث اليوم يعيد كذلك إلى الذاكرة واقعة أخرى شهدتها القنطرة نفسها في أكتوبر 2024، عندما غمرت مياه الأمطار أربع سيارات أسفلها، إثر تساقطات قوية عرفتها مدينة مراكش.

وأفادت تقارير إعلامية في حينه بأن تجمع المياه تزامن مع انسداد في مسارات التصريف، وسط حديث عن تراكم مخلفات الأتربة الناتجة عن الأشغال المجاورة لتوسعة الطريق، دون تسجيل خسائر بشرية.

وعقب الواقعة، انتقلت السلطات المحلية إلى عين المكان، حيث تابع والي جهة مراكش آسفي، مرفوقاً بمسؤولين أمنيين وعناصر الوقاية المدنية، عمليات انتشال السيارات وتصريف المياه، مع التأكيد على ضرورة معالجة الإشكالات المرتبطة بتصريف مياه الأمطار بهذه النقطة.

كما أن مشكلة تجمع المياه أسفل قنطرة تاركة ليست جديدة تماماً، إذ سبق أن تناولتها تغطية صحفية تعود إلى سنة 2011، على خلفية غمر القنطرة بالمياه خلال تساقطات مطرية قوية، وسط نقاش آنذاك حول قدرة قنوات التصريف على استيعاب كميات المياه المتجمعة.

مشروع أكبر لإعادة تشكيل طرق مراكش

وتندرج الأشغال الحالية بطريق تاركة ضمن برنامج أوسع لإعادة تأهيل البنية الطرقية بمدينة مراكش.

وبحسب حصيلة عرضتها جماعة مراكش في يونيو 2026، فإن برنامج “التنقل المستدام” يشمل حوالي 130 كيلومتراً من المحاور الطرقية المهيكلة، بغلاف مالي إجمالي يناهز 2.32 مليار درهم، ومن بين المشاريع المدرجة ضمنه شارع محمد الرابحي، المعروف بطريق تاركة، والمحور الدائري الغربي المتصل بالمنطقة.

وبينما تتواصل الأشغال لتغيير ملامح هذا المحور الحيوي وتحسين بنيته الطرقية، تظل واقعة إصابة العمال الأربعة اليوم مرتبطة بما ستكشف عنه التحقيقات الميدانية، خصوصاً ما يتعلق بظروف وقوع السقوط ومدى توفر شروط السلامة والوقاية داخل الورش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى