جهوية

مقبرة أغمات التاريخية بإقليم الحوز تكتسي حلة جديدة.. أشغال تهيئة واسعة وسور ضخم يعيدان الاعتبار لفضاء يمتد تاريخه لقرون

أوريكة بريس | أغمات – إقليم الحوز


في مشهد يجمع بين رهبة المكان وعراقة التاريخ، تشهد مقبرة أغمات، الواقعة بإقليم الحوز على مقربة من المسجد العتيق وضريح الملك والشاعر الأندلسي المعتمد بن عباد، تحولات لافتة على مستوى بنيتها التحتية ومرافقها، من خلال أشغال التهيئة والترميم التي أعادت إلى هذا الفضاء الجنائزي الواسع جانباً من مكانته وخصوصيته

وقد وقفت كاميرا أوريكة بريس، خلال زيارة ميدانية يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، تزامنت مع حضور مراسيم تشييع جنازة أحد أبناء المنطقة، على حجم التحولات التي عرفتها المقبرة، حيث برزت أشغال إعادة بناء السور المحيط بها، إلى جانب إحداث ممرات إسمنتية داخلية تسهل التنقل بين القبور، فضلاً عن مدخل رئيسي ضخم يتميز بتصميمه وحجمه اللافتين.



سور ضخم ومدخل مهيب يلفتان الأنظار

من أبرز ما يستوقف الزائر لمقبرة أغمات ذلك السور الكبير الذي أعيد بناؤه، والذي يمنح المكان طابعاً عمرانياً منظماً، إلى جانب بوابته الرئيسية المتميزة التي تشكل واجهة بارزة لهذا الفضاء.

وحسب المعلومات الاخيرة التي توصلنا بها ، فمساحة المقبرة تناهز ال 16 هكتارا وستة مداخل اضافة الى الباب الرئيسي المقابل لمدارة اغمات والسوق الاسبوعي

وبحسب المعطيات الميدانية المتوفرة ، فقد استفادت أشغال إعادة بناء السور من مساهمة مالية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في إطار الجهود المبذولة للعناية بالمقبرة وتحسين مرافقها.

كما شملت أشغال التهيئة إنجاز ممرات إسمنتية داخل المقبرة، من شأنها تسهيل حركة المشيعين والزوار، وتحسين ظروف الولوج إلى مختلف أجزائها، خصوصاً أثناء مراسيم الدفن والزيارات العائلية.



مقبرة واسعة تتقاسم فضاءاتها دواوير المنطقة

ومن الخصوصيات الاجتماعية التي تتميز بها مقبرة أغمات مساحتها الكبيرة، فضلاً عن توزيع فضاءات الدفن داخلها وفق تقسيمات متعارف عليها بين سكان الدواوير المجاورة، حيث تخصص مناطق معينة لدفن موتى كل دوار.

ويعكس هذا التنظيم جانباً من الارتباط الاجتماعي والتاريخي بين المقبرة وساكنة المنطقة، كما يبرز مكانتها باعتبارها فضاءً مشتركاً يجمع أبناء أغمات والدواوير المحيطة بها، ويحفظ ذاكرة أجيال متعاقبة من الأسر والعائلات.

مقبرة ورد ذكرها في المصادر التاريخية منذ القرن الرابع عشر

لا تقتصر أهمية مقبرة أغمات على وظيفتها الحالية، بل تتجاوز ذلك إلى عمق تاريخي يرتبط بمكانة أغمات باعتبارها إحدى الحواضر المغربية العريقة التي ازدهرت قبل تأسيس مدينة مراكش.

وتكتسب المقبرة أهمية خاصة من خلال ارتباط اسمها بالملك والشاعر الأندلسي المعتمد بن عباد، الذي قضى سنواته الأخيرة في أغمات بعد سقوط ملكه بإشبيلية.

فقد وثق المؤرخ الأندلسي لسان الدين ابن الخطيب زيارته لقبر المعتمد سنة 761 هجرية، وذكر صراحة وجوده بمقبرة أغمات، وإلى جانبه قبر زوجته اعتماد الرميكية.

وتشكل هذه الشهادة التاريخية دليلاً على وجود مقبرة تحمل اسم أغمات منذ القرن الرابع عشر الميلادي على الأقل، وإن كانت العلاقة الدقيقة بين امتداد المقبرة التاريخية وحدود المقبرة الحالية تحتاج إلى مزيد من البحث والتوثيق الأثري.

أما ضريح المعتمد بن عباد في شكله المعماري الحديث، فقد جرى تشييده سنة 1970، ليصبح واحداً من أبرز المعالم التاريخية والثقافية التي تستقطب المهتمين بتاريخ الأندلس والمغرب.



بين صيانة حرمة الموتى وحماية الذاكرة الجماعية

إن أشغال التهيئة التي تشهدها مقبرة أغمات لا تكتسي أهمية عمرانية فحسب، بل تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية وتراثية، بالنظر إلى ما تمثله المقابر في الذاكرة الجماعية للساكنة.

فإعادة تأهيل الأسوار والمداخل والممرات من شأنها أن تسهم في صيانة حرمة الموتى، وتحسين ظروف زيارة القبور، وتيسير مراسيم الدفن، مع الحفاظ على خصوصية المكان وقدسيته.

كما تفتح هذه التحولات المجال أمام تساؤلات مشروعة حول التاريخ الدقيق للمقبرة، ومساحتها الإجمالية، ومراحل توسعها، وأقدم القبور الموجودة بها، فضلاً عن إمكانية توثيق الموروث الجنائزي الذي تختزنه.

أوريكة بريس توثق التحولات بالصوت والصورة

وقد حرصت كاميرا أوريكة بريس على توثيق جوانب من الوضع الحالي للمقبرة، من خلال صور ومقاطع فيديو تظهر السور الخارجي والمدخل الرئيسي والممرات الداخلية، إلى جانب المساحات الشاسعة المخصصة للدفن التي تقوم بها فئة متطوعة من الشباب في سبيل الله

وتأتي هذه التغطية في إطار الاهتمام بالموروث التاريخي والاجتماعي لمنطقة أغمات وإقليم الحوز، وتسليط الضوء على المبادرات الرامية إلى العناية بالمرافق ذات الأهمية الدينية والإنسانية.

وتبقى مقبرة أغمات أكثر من مجرد مكان لدفن الموتى؛ فهي فضاء للذاكرة والارتباط بالأرض والجذور، وشاهد على تعاقب أجيال من أبناء المنطقة، في حاضرة عريقة ما زالت تختزن بين جنباتها صفحات عديدة من تاريخ المغرب.

أوريكة بريس – من قلب أغمات، حيث يلتقي عبق التاريخ بحرمة المكان.

رابط الفيديو الذي يظهر العمل التطوعي لشباب المنطقة بمقبرة اغمات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى