وطنية

استنفاد حصة استيراد الأبقار يثير مخاوف من ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب

أثار استنفاد الحصة المخصصة لاستيراد الأبقار الموجهة للذبح، والمحددة في 300 ألف رأس برسم سنة 2026، مخاوف مهنيين في قطاع المواشي واللحوم الحمراء من تداعيات المرحلة المقبلة على تموين السوق الوطنية ومستويات الأسعار، في ظل استمرار الخصاص الذي يعرفه القطيع الوطني وارتفاع تكاليف الاستيراد.

وأعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، المكلفة بالسيادة الغذائية، انتهاء الحصة المخصصة لاستيراد الأبقار المستفيدة من الإعفاء من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة، بعدما بلغ مجموع الرؤوس المستوردة، إلى جانب الكميات التي لا تزال مشمولة بإعفاءات سارية، السقف المحدد للسنة الجارية.

ووفق المعطيات التي كشفت عنها الوزارة، فقد ساهمت 37 شركة في عمليات الاستيراد، مع هيمنة الأبقار القادمة من البرازيل التي شكلت أكثر من 90 في المائة من مجموع الواردات، فيما بلغ متوسط الاستيراد الشهري حوالي 24 ألف رأس.

كما شهد شهر أكتوبر ارتفاعاً في طلبات الاستيراد عقب فتح السوق البرتغالية، غير أن استنفاد الحصة يعني انتهاء الاستفادة من الإعفاءات المقررة في إطار هذا البرنامج، ولا يعني بالضرورة التوقف الكلي عن استيراد الأبقار إلى المغرب.

مهنيون يحذرون من موجة جديدة لارتفاع الأسعار

وفي سياق متصل، عبّر محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، عن قلق المهنيين بشأن تداعيات انتهاء الحصة الحالية، موضحاً أن الكميات المتبقية يُرتقب أن تصل خلال شهر نونبر، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية ضمان استمرارية التموين خلال الشهرين الأخيرين من السنة.

وأكد جبلي أن عمليات استيراد الأبقار ساهمت في الحفاظ على نوع من التوازن داخل السوق الوطنية والحد من ارتفاع الأسعار، دون أن تؤدي بالضرورة إلى خفضها، بالنظر إلى حجم الخصاص المسجل في القطيع الوطني.

واعتبر أن تخصيص حصة إضافية للاستيراد أصبح ضرورة لتفادي أي اضطراب محتمل في العرض، محذراً من أن توقف تدفق الشحنات دون تعويضها بكميات جديدة قد يفتح المجال أمام ارتفاعات أخرى في أسعار اللحوم الحمراء.

وأضاف أن الحصة المحددة في 300 ألف رأس لا تكفي، بحسب تقديره، لتغطية الاحتياجات الفعلية للسوق، بالنظر إلى حجم النقص المسجل في الإنتاج المحلي، الأمر الذي يستدعي اتخاذ تدابير إضافية لضمان توازن العرض والطلب.

الاعتماد على البرازيل يطرح تحديات أمام المستوردين

ومن بين الإكراهات التي تواجه قطاع الاستيراد، أشار رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي إلى الاعتماد الكبير على السوق البرازيلية، في ظل تعذر الاستيراد من بعض الأسواق الأوروبية، من بينها إسبانيا وفرنسا، لأسباب صحية.

وأوضح أن المسافة البحرية الطويلة بين البرازيل والمغرب تفرض استيراد شحنات كبيرة لتغطية تكاليف النقل، وهو ما يجعل هذه العملية صعبة بالنسبة إلى صغار المستوردين، ويمنح الشركات الكبرى قدرة أكبر على الولوج إلى السوق.

وحسب المتحدث، فإن حجم الشحنات، التي تتراوح بين 1500 و10 آلاف رأس، ساهم في تركيز عمليات الاستيراد لدى عدد محدود من الفاعلين، وهو ما يطرح تحديات تتعلق بتوزيع الأبقار المستوردة وضمان توفرها لدى مختلف المهنيين.

ويرى مهنيون أن تجاوز هذه الصعوبات يتطلب تنويع مصادر الاستيراد، إلى جانب اتخاذ إجراءات تضمن استمرارية التموين وعدم ترك السوق رهينة تقلبات الإمدادات الخارجية.

استقرار الأسعار لا يعني انخفاضها

من جانبه، أوضح هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة، أن استنفاد الحصة المخصصة للاستيراد لا يعني توقف جميع الشحنات، مشيراً إلى أن طلبيات سابقة لا تزال في طريقها إلى المغرب، مع انتظار وصول بواخر عبر ميناء الدار البيضاء وميناء الجرف الأصفر، محملة بكميات تتراوح بين 50 ألفاً و60 ألف رأس، وفق تصريحاته.

وأضاف أن انتهاء الحصة يرتبط أساساً بالاستفادة من الإعفاءات الجمركية في إطار البرنامج المحدد، بينما يمكن للشحنات التي سبق طلبها أن تواصل مسارها وفق الترتيبات المعمول بها.

وبخصوص الأسعار، استبعد الجوابري تسجيل انخفاض ملموس في المرحلة الحالية، معتبراً أن الأولوية تتمثل في الحفاظ على مستوياتها الراهنة وتفادي زيادات جديدة، في انتظار استعادة القطيع الوطني لعافيته وتحسين قدرات الإنتاج المحلي.

وأشار إلى أن تكاليف الشحن والنقل، فضلاً عن طول المسافة التي تقطعها الأبقار المستوردة من البرازيل، تساهم في رفع الكلفة الإجمالية قبل وصولها إلى السوق المغربية، ما يحد من إمكانية انعكاس الاستيراد بشكل مباشر على أسعار البيع للمستهلك.

كما لفت إلى احتدام المنافسة في السوق البرازيلية بفعل الطلب المتزايد من عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة والصين وتركيا ومصر، وهو ما قد يزيد الضغط على العرض وتكاليف التوريد.

هل يظل الاستيراد وحده كافياً لضبط سوق اللحوم؟

يتفق المتدخلون على أن الاستيراد ساهم في دعم العرض خلال الفترة الماضية، غير أن استمرار الاعتماد عليه يظل مرتبطاً بتوفر الكميات المطلوبة وبالقدرة على تحمل تكاليف النقل والتوريد.

وفي المقابل، يبرز إنعاش القطيع الوطني وتطوير سلاسل الإنتاج المحلي باعتبارهما من أبرز المداخل لتحقيق توازن مستدام في سوق اللحوم الحمراء، وتقليص التأثر بالتقلبات الخارجية.

وبين مخاوف المهنيين من انتهاء الإعفاءات الجمركية وانتظار وصول الشحنات المبرمجة، يبقى تطور الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بمدى استمرارية التموين، وحجم العرض المتوفر، والإجراءات التي ستُتخذ لتجاوز الخصاص الذي يعرفه قطاع تربية الأبقار بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى