لجديدة.. الفرس العربي والتبوريدة والفنون تتصدر مشهد الدورة الـ17 لمعرض الفرس

ترصد OURIKA Press تنوع الفعاليات في يوم حافل بالمنافسات والعروض الفروسية والأنشطة الثقافية
الجديدة – أوريكة بريس
تتواصل بمدينة الجديدة فعاليات الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 18 أكتوبر 2026، بفضاء المعارض محمد السادس، في تظاهرة تجمع بين أصالة التراث المغربي المرتبط بالفرس، وتطور رياضات الفروسية، والانفتاح على التجارب الدولية، إلى جانب الأنشطة الثقافية والفنية والتربوية.
وشهد برنامج يوم الأربعاء 14 أكتوبر تنوعاً لافتاً في فقراته، التي توزعت بين المنافسات الدولية لجمال الخيول العربية الأصيلة، والعروض الفروسية التي قدمتها مؤسسات وطنية ومشاركون دوليون، ومنافسات التبوريدة والتقاط الأوتاد، فضلاً عن مسابقات الشعر والفنون الموجهة إلى المواهب الشابة.
وتندرج هذه الأنشطة ضمن الرؤية العامة للدورة الحالية، التي اختارت شعار «الفرس في خدمة الإنسان»، في إشارة إلى المكانة التاريخية والحضارية للفرس في حياة الإنسان، ودوره في صون التراث، وتطوير الممارسات الرياضية، ودعم الأنشطة الاقتصادية والمهن المرتبطة بعالم الفروسية.
الخيول العربية الأصيلة في صدارة المنافسات الدولية
احتلت المباراة الدولية لجمال الخيول العربية الأصيلة، المعروفة باسم «Title Show»، مكانة بارزة ضمن برنامج اليوم، إذ خصصت لها الحلبة «أ» الفترة الممتدة من التاسعة صباحاً إلى السادسة مساءً، لإجراء المنافسات التأهيلية.
وتكتسي هذه المباراة أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحظى بها الخيول العربية الأصيلة على الصعيد الدولي، لما تتميز به من تناسق في البنية، وجمال في الملامح، ورشاقة في الحركة، وارتباط تاريخي وثيق بثقافة الفروسية في المنطقة العربية.

وتعتمد مسابقات جمال الخيول على تقييم مجموعة من الخصائص الشكلية والحركية وفق المعايير المعتمدة في هذا المجال، بما يجعلها فضاءً للتنافس بين المربين والعارضين، وفرصة لإبراز جودة الخيول العربية الأصيلة والجهود المبذولة في تربيتها والمحافظة على خصائصها المميزة.
كما تتيح هذه المنافسات للمهتمين والمهنيين الاطلاع على مستويات مختلفة من التربية والعناية بالخيول، وتعزز الحضور الدولي للمعرض باعتباره موعداً يجمع بين البعد التراثي والتخصص المهني.
عروض فروسية تجمع المؤسسات الوطنية والتجارب الدولية
وعرفت الحلبة «ب» برنامجاً متنوعاً من العروض الفروسية، شاركت فيه مؤسسات وطنية وجهات متخصصة، إلى جانب عروض ترفيهية وفنية.
وافتتحت البرمجة الصباحية بعروض للدرك الملكي، تلتها عروض للمديرية العامة للأمن الوطني، ثم عرض فروسـي مع سامي الخطابي، قبل استئناف الفقرات بعد الزوال بعروض للشركة الملكية لتشجيع الفرس (SOREC).
كما تضمن البرنامج عرضاً فروسياً ترفيهياً مع ياسيني، وعروضاً للقوات المساعدة، إلى جانب عرض فروسـي وموسيقي لدولة الإمارات العربية المتحدة، واختتام فقرات الحلبة بعروض المدرسة الملكية للخيالة بتمارة.





ويعكس هذا التنوع تعدد مجالات الفروسية بالمغرب، حيث تتقاطع التقاليد العسكرية والفروسية الاحتفالية مع التكوين والتأطير، والعروض الفنية والترفيهية التي تتيح للجمهور اكتشاف أساليب مختلفة في التعامل مع الخيل وترويضه وتقديمه.
كما يمنح حضور التجارب الدولية للمعرض بعداً انفتاحياً، يتيح تبادل الخبرات وإبراز تنوع الثقافات الفروسية، في إطار يجمع بين المحافظة على الموروث وتطوير أساليب تقديمه للجمهور.
التبوريدة.. ذاكرة الفروسية المغربية في قلب المعرض
وفي فضاء التبوريدة، خصص البرنامج فترة ما بعد الزوال لعروض التقاط الأوتاد، من الثانية إلى الثالثة بعد الزوال، قبل انطلاق المرحلة الثانية من الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للتبوريدة، المبرمجة من الثالثة إلى السادسة مساءً.

وتعد التبوريدة، المعروفة أيضاً باسم «لعبة البارود»، من أبرز التعبيرات التراثية المرتبطة بالفروسية المغربية، لما تختزنه من رمزية تاريخية واجتماعية، وما تجسده من مهارات الفارس في التحكم في الفرس، والانسجام مع بقية فرسان السربة، واحترام قواعد الأداء الجماعي.
وتعتمد هذه الممارسة على الاستعداد الجيد للفرسان والخيول، ودقة التنسيق أثناء الانطلاق الجماعي، والانضباط في تنفيذ الطلقة الختامية، وفق القواعد المعتمدة في المنافسة.
وتحظى الجائزة الكبرى للتبوريدة بمكانة مهمة ضمن برنامج معرض الفرس، إذ تتيح تمثيل مختلف مناطق المملكة وتقاليدها المحلية في هذا الفن، كما تسهم في إبراز مهارات الفرسان والصناع التقليديين الذين يساهمون في تجهيز الخيول وصناعة السروج والمعدات المرتبطة بها.
أما عروض التقاط الأوتاد، فتضيف بعداً رياضياً آخر إلى برنامج الفروسية، من خلال ما تتطلبه من سرعة ودقة وتركيز ومهارة في التحكم بالفرس أثناء تنفيذ الحركات المطلوبة.
وبذلك، يجمع فضاء التبوريدة بين الفرجة الشعبية والتنافس الرياضي، ويمنح الزوار فرصة للتعرف عن قرب على أحد أبرز مكونات التراث الثقافي المغربي المرتبط بالخيل.
الشعر والفنون.. حضور للثقافة والمواهب الشابة
ولم تقتصر فعاليات الأربعاء على الحلبات والعروض الفروسية، بل امتدت إلى الفضاءات الثقافية والتربوية، في تأكيد على أن معرض الفرس ليس مجرد موعد للمنافسات الرياضية، وإنما تظاهرة متعددة الأبعاد.
ففي قاعة المحاضرات، برمجت مسابقة للشعر من العاشرة صباحاً إلى الثالثة بعد الزوال، بما يتيح مساحة للتعبير الأدبي والإبداعي، واستحضار مكانة الفرس في الذاكرة الثقافية والخيال الشعري.
وفي فضاء الأطفال، نظمت مسابقة فنية للمواهب الشابة خلال الفترة نفسها، في مبادرة تفتح المجال أمام الناشئة للتعبير عن إبداعاتهم واكتشاف مواهبهم في بيئة تربوية تجمع بين الفن والتراث.
وتكتسب هذه الأنشطة أهمية إضافية بالنظر إلى دورها في تقريب عالم الفروسية من الأجيال الجديدة، ليس باعتباره ممارسة رياضية أو تقليداً احتفالياً فحسب، بل أيضاً باعتباره جزءاً من الهوية الثقافية المغربية ومجالاً للتعلم والإبداع.
جائزة للتصوير تحتفي بجمال الخيل العربي
وضمن الفقرات المبرمجة لهذا اليوم، احتضن فضاء المعرض، ابتداءً من الساعة الرابعة بعد الزوال، فقرة جائزة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان للتصوير الفوتوغرافي للخيل العربي.
وتسلط هذه الجائزة الضوء على العلاقة بين الفروسية والفنون البصرية، من خلال تشجيع المصورين على توثيق جمال الخيول العربية الأصيلة، وإبراز تفاصيل حركتها وتكوينها، وما تختزنه من دلالات جمالية وتراثية.
كما تبرز أهمية الصورة الفوتوغرافية في التعريف بعالم الفروسية ونقل تفاصيله إلى جمهور أوسع، خصوصاً في ظل التطور الذي تعرفه وسائل الإعلام الرقمية والمنصات الاجتماعية.
ويمثل إدراج هذا الموعد ضمن برنامج المعرض امتداداً للبعد الثقافي والفني للتظاهرة، التي تسعى إلى الجمع بين المنافسة والعرض والتوثيق، وفتح المجال أمام المبدعين للتفاعل مع موضوع الفرس من زوايا مختلفة.
معرض يتجاوز الفرجة إلى دعم قطاع الخيول
منذ انطلاقته سنة 2008، عمل معرض الفرس للجديدة على ترسيخ موقعه ضمن أبرز المواعيد الوطنية والدولية المرتبطة بعالم الخيول، من خلال الجمع بين المنافسات الرياضية والعروض التراثية والأنشطة الثقافية واللقاءات المهنية.
ولا تنحصر أهمية هذه التظاهرة في الجانب الاحتفالي فقط، بل تمتد إلى المهن والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالخيول، بما فيها التربية والترويض، والخدمات البيطرية، وصناعة السروج والمعدات التقليدية، والتكوين، والفروسية السياحية.
كما يشكل المعرض فرصة للتواصل بين المربين والفرسان والمهنيين والمؤسسات والعارضين، وتبادل الخبرات بشأن سبل تطوير القطاع وتعزيز حضوره الاقتصادي والاجتماعي.
وتنسجم هذه الأهداف مع شعار الدورة السابعة عشرة «الفرس في خدمة الإنسان»، الذي يسلط الضوء على العلاقة التاريخية بين الإنسان والفرس، وعلى أهمية احترام الحيوان والعناية به، وتثمين مساهمته في التراث والتنمية.
موعد متجدد مع أصالة الفروسية المغربية
ويقدم برنامج الأربعاء 14 أكتوبر صورة عن تعدد الأبعاد التي تميز معرض الفرس بالجديدة، من مسابقات جمال الخيول العربية الأصيلة إلى عروض المؤسسات الوطنية والتجارب الدولية، مروراً بالتبوريدة والتقاط الأوتاد، ووصولاً إلى الشعر والفنون والتصوير الفوتوغرافي.
وبهذا التنوع، يواصل المعرض تقديم الفروسية باعتبارها فضاءً يلتقي فيه التراث بالرياضة، والثقافة بالاقتصاد، والمهارة الفردية بالعمل الجماعي، في تظاهرة تسعى إلى الحفاظ على الموروث المغربي المرتبط بالفرس وتقديمه للأجيال الجديدة وللجمهور الدولي.
وتتواصل فعاليات الدورة السابعة عشرة إلى غاية 18 أكتوبر الجاري، ببرنامج يشمل منافسات وعروضاً ولقاءات أخرى، من بينها بطولات القفز على الحواجز التي تعرف هذه السنة ارتقاء المنافسة الرئيسية إلى مستوى CSI5*W، إلى جانب استمرار منافسات التبوريدة وباقي الأنشطة المبرمجة.
متابعة ميدانية: أوريكة بريس – الجديدة




