جهوية

مناظرة مراكش السادسة: نقاش فكري عميق لإعادة بناء الثقة في الفعل السياسي بالمغرب

مناظرة مراكش السادسة: نقاش فكري عميق لإعادة بناء الثقة في الفعل السياسي بالمغرب


في سياق التحولات السياسية والمؤسساتية التي يشهدها المغرب، برزت مناظرة مراكش السادسة للمجتمع المدني كفضاء فكري متقدم لتشريح أعطاب الممارسة السياسية واستشراف آفاق إصلاحها. ولم تقتصر هذه التظاهرة على بعدها الأكاديمي، بل تحولت إلى منصة حوارية مفتوحة لإعادة التفكير في العلاقة بين الدولة والمجتمع والنخب، خاصة مع اقتراب استحقاقات 2026 وما تحمله من رهانات استراتيجية

الحوار السياسي: مساءلة التمثيلية وأدوار النخب
شكلت جلسة الحوار السياسي محطة مركزية في النقاش، حيث تم التطرق إلى إشكاليات التمثيلية السياسية وسبل تعزيز المشاركة الفعلية. وفي هذا الإطار، ناقشت عزيزة بوجريدة تحديات الأحزاب السياسية في تمكين المرأة، مبرزة ضرورة تحقيق عدالة تمثيلية داخل الهياكل الحزبية.

من جانبه، تناول عبد الواحد الشافقي دور المنتخبين في تحقيق التنمية الترابية، مؤكدًا أن النجاعة السياسية تظل رهينة بفعالية التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة.

أما عبد الرحيم بن بوعيدة، فقد سلط الضوء على التحديات التي تواجه استحقاقات 2026، مبرزًا التباين بين الإطار القانوني والممارسة السياسية. بينما ركز أحمد التويزي على سبل استعادة ثقة المواطن في العمل السياسي، في ظل أزمة الوساطة الحزبية.

وفي السياق ذاته، قدم عمر ابنيطو قراءة من داخل التجربة البرلمانية، استعرض فيها واقع الممارسة السياسية وآفاق تطوير الأداء التمثيلي لخدمة القضايا المحلية.

الجلسة العلمية: مقاربات قانونية وتحليل أكاديمي معمق
في الشق العلمي، الذي ترأسه إبراهيم الشويعر، تم تعميق النقاش حول الإصلاحات القانونية والسياسية. حيث تناول محمد الغالي موضوع إصلاح المنظومة الانتخابية وتعزيز حكامة التخليق، مع التركيز على إنتاج نخب سياسية فعالة.

كما استعرض الغالي الغيلاني أبرز المستجدات القانونية المرتبطة بالانتخابات، في ضوء اجتهادات المحكمة الدستورية، مقدّمًا قراءة تحليلية تجمع بين النص القانوني والتطبيق القضائي.

من جهته، ناقش سيدي علي ماء العينين سياسة التجريم والعقاب في القوانين الانتخابية، متوقفًا عند دور الزجر في ضمان نزاهة العملية الديمقراطية. فيما ركز محمد العابدة على إشكالية المشاركة السياسية للشباب، بين ثوابت المشهد السياسي وتحولاته.

البعد السوسيولوجي: تفكيك اختلالات المشاركة السياسية
على المستوى السوسيولوجي، طرحت انتصار بن أصبيح قضية التمييز الإيجابي لفائدة المرأة، باعتباره مدخلًا لتعزيز حضورها السياسي. بينما قدم زهير لعميم قراءة نقدية لما وصفه بـ”باثولوجيا الفعل الانتخابي”، مسلطًا الضوء على اختلالات الممارسة الانتخابية.

واختتم محمد الويز النقاش بتساؤل محوري حول موقع المجتمع المدني في المشهد السياسي، داعيًا إلى إعادة النظر في أدواره كوسيط اجتماعي فاعل.

خلاصات واستشراف
تقاطعت مختلف المداخلات حول سؤال جوهري يتمثل في كيفية إعادة بناء الفعل السياسي على أسس المصداقية والفعالية والمشاركة. وهو ما يجعل من مناظرة مراكش السادسة محطة فكرية بارزة، تسعى إلى تحويل المعرفة إلى قوة اقتراحية قادرة على صياغة مستقبل سياسي أكثر توازنًا وانخراطًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى