ارتفاع أسعار النعناع يلفت الانتباه بمراكش.. حزمة الشاي تدخل دائرة الغلاء
لم تعد موجة ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية بالمغرب مقتصرة على الخضر والمنتجات الأساسية التي تحظى بمتابعة يومية من طرف المستهلكين، إذ بدأ سعر النعناع بدوره يثير الانتباه، بعدما سجلت أثمانه ارتفاعاً ملحوظاً بسوق الجملة، وانعكس ذلك على أسعار البيع بالتقسيط، خصوصاً بمدينة مراكش.
سعر النعناع بسوق الجملة يضغط على باعة التقسيط
وحسب معطيات متداولة في أوساط المهنيين، فقد بلغ سعر حزمة النعناع بسوق الجملة حوالي 1.20 درهم، وهو ما يضع باعة التقسيط أمام هامش ربح محدود، ويدفع بعضهم إلى عرض الحزمة بسعر يقارب 1.50 درهم أو أكثر، بالنظر إلى تكاليف الاقتناء والنقل وغيرها من المصاريف المرتبطة بعملية البيع.
ويقول مهنيون إن هامش الربح في هذه المادة يظل محدوداً، خصوصاً عندما تكون أثمان الاقتناء مرتفعة، الأمر الذي يجعل بعض الباعة يترددون في شراء كميات كبيرة خوفاً من صعوبة تصريفها بالسعر الذي يغطي تكاليفهم.
النعناع.. مادة أساسية على المائدة المغربية
ويكتسي ارتفاع سعر النعناع أهمية خاصة بالنظر إلى مكانته في الحياة اليومية للمغاربة، إذ يشكل أحد المكونات الأساسية لتحضير الشاي المغربي بالنعناع، كما يدخل في إعداد عدد من المشروبات والأطباق والوصفات المنزلية.
وبالنسبة للعديد من الأسر، يظل النعناع من المواد التي يتم اقتناؤها بشكل شبه يومي، وهو ما يجعل أي تغيير في سعره محل ملاحظة سريعة لدى المستهلكين.
تفاوت الأسعار بين الجملة والتقسيط
ويواجه عدد من باعة الخضر بالتقسيط صعوبة في تمرير الزيادات المسجلة في أسعار الاقتناء إلى المستهلك، خاصة أن الزبون اعتاد شراء حزمة النعناع بثمن منخفض نسبياً.
ويشير بعض المهنيين إلى أن رفع السعر قد يؤدي إلى نقاشات مع الزبائن، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمادة بسيطة اعتاد المستهلك اقتناءها بأثمنة محدودة، الأمر الذي يدفع بعض الباعة إلى تقليص الكميات التي يشترونها عندما تكون هوامش الربح غير كافية.
أسعار الخضر تتأثر بتغير العرض والطلب
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التفاوت الذي تعرفه أسعار الخضر والفواكه بين مناطق الإنتاج وأسواق الجملة ونقط البيع بالتقسيط، فضلاً عن اختلاف الأسعار من فترة إلى أخرى.
وترتبط بعض الارتفاعات، وفق تفسيرات مهنية سابقة، بعوامل متعددة، من بينها تغير حجم العرض، وتوقف أو تراجع عمليات الجني خلال بعض الفترات، إلى جانب تطورات الطلب وتكاليف النقل والتسويق.
وفي جهة مراكش-آسفي، أظهرت لوائح أسعار منشورة خلال شهر غشت الجاري تفاوتاً في أثمان عدد من الخضر، من بينها النعناع الذي تراوح سعر الحزمة بالتقسيط في حدود درهم إلى درهم ونصف، بحسب الفترة ونقطة البيع.
المستهلك يطالب بالشفافية
وبينما يرى باعة التقسيط أن ارتفاع أسعار الاقتناء يفرض عليهم مراجعة أثمان البيع للحفاظ على استمرارية نشاطهم، يطالب المستهلكون بمزيد من الوضوح والشفافية بشأن مسار الأسعار، من سوق الجملة إلى نقاط البيع النهائية.
ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان ارتفاع سعر النعناع ظرفياً ومرتبطاً بتغيرات العرض والطلب، أم أنه يعكس اتجاهاً أوسع قد يجعل حتى هذه النبتة التي ارتبطت طويلاً بانخفاض ثمنها تشكل عبئاً إضافياً على ميزانية الأسر المغربية.



