صحة وأسرة

خل التفاح ومرض السكري.. فوائد محتملة لا ترقى إلى مستوى العلاج

دراسات حديثة ترصد تأثيراً محدوداً على سكر الدم

يعود خل التفاح إلى الواجهة بين فترة وأخرى باعتباره أحد المكونات الغذائية التي قد تساعد على تحسين مستويات السكر لدى المصابين بداء السكري، خاصة عند تناوله ضمن الوجبات. غير أن المعطيات العلمية المتوفرة لا تدعم الصورة المبالغ فيها التي تروج لها بعض المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تتحدث الأبحاث عن فوائد محتملة ومحدودة، وليس عن بديل للعلاج الطبي أو الأدوية الموصوفة.

وفي يناير 2025، خلصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي شمل سبع دراسات سريرية لأشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني، إلى وجود ارتباط بين استهلاك خل التفاح وانخفاض مستويات سكر الدم أثناء الصيام، إلى جانب تحسن في معدل الهيموغلوبين السكري HbA1c وارتفاع مستويات الإنسولين. في المقابل، لم تُسجل نتائج واضحة بشأن مؤشر مقاومة الإنسولين HOMA-IR.

ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن المعطيات الحالية لا تزال بحاجة إلى دراسات سريرية أكثر جودة وحجماً قبل الوصول إلى استنتاجات نهائية.

ماذا يحدث عند تناوله مع الطعام؟

اهتمت أبحاث سابقة بدراسة تأثير الخل على مستويات الغلوكوز بعد تناول الوجبات، وأشارت نتائج تحليلية إلى أن إضافته إلى الطعام قد تقلل من الارتفاع الذي يحدث عادة في مستويات الغلوكوز والإنسولين بعد الأكل.

ويُعتقد أن حمض الأسيتيك الموجود في الخل قد يكون أحد العناصر المسؤولة عن هذا التأثير، من خلال تأثيره المحتمل في هضم الكربوهيدرات وامتصاصها، إضافة إلى بعض العمليات المرتبطة بالاستجابة الأيضية للوجبة.

كما أظهرت مراجعة علمية واسعة نُشرت سنة 2026، وجمعت نتائج عشر مراجعات تحليلية و38 دراسة أصلية، وجود ارتباط بين استهلاك الخل وانخفاض متوسط مستويات سكر الدم أثناء الصيام وبعد تناول الطعام، فضلاً عن تحسن محتمل في HbA1c وبعض المؤشرات المرتبطة بالوزن وضغط الدم.

لكن الباحثين سجلوا تفاوتاً في قوة الأدلة بين النتائج المختلفة، وهو ما يجعل تحويل هذه المعطيات إلى توصية علاجية عامة أمراً غير مبرر.

لا توجد «جرعة سحرية» لمرضى السكري

من بين أكثر الادعاءات انتشاراً القول إن تناول ملعقة واحدة من خل التفاح يومياً كفيل بخفض سكر الدم لدى جميع المصابين بالسكري.

لكن الدراسات العلمية لم تعتمد جرعة موحدة أو طريقة واحدة للاستهلاك، كما أن تأثير الخل قد يختلف باختلاف الحالة الصحية والنظام الغذائي والأدوية المستخدمة.

لذلك، لا يمكن اعتبار «ملعقة يومياً» قاعدة طبية ثابتة، وإنما ينبغي التعامل مع خل التفاح باعتباره مكوناً غذائياً قد تكون له فوائد مساعدة لدى بعض الأشخاص، وليس علاجاً قائماً بذاته.

تناوله مركزاً قد يسبب أضراراً

رغم أن خل التفاح منتج غذائي شائع، فإن طبيعته الحمضية تجعل الإفراط في استهلاكه أو تناوله بشكل مركز أمراً غير مستحب.

فالاستخدام المفرط قد يسبب تهيجاً أو اضطرابات في الجهاز الهضمي، كما أن التعرض المتكرر للأحماض يمكن أن يؤثر سلباً في مينا الأسنان.

ولهذا، يُفضل عدم شربه مركزاً، والحرص على تخفيفه بالماء عند استخدامه، مع تجنب الإفراط في الكمية.

كما ينبغي للأشخاص الذين يتناولون أدوية للسكري أو أدوية يمكن أن تؤثر في مستويات الغلوكوز أو البوتاسيوم توخي الحذر واستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل اعتماده بشكل منتظم.

وماذا عن خسارة الوزن؟

لا تقتصر الادعاءات المرتبطة بخل التفاح على السيطرة على السكر، بل يُروج له أيضاً باعتباره وسيلة فعالة لإنقاص الوزن.

غير أن الدراسات لا تمنح أساساً علمياً قوياً لهذه الوعود. فبعض الأبحاث تشير إلى إمكانية وجود تأثيرات أيضية محدودة، لكن جودة الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية لإثبات فعالية الخل كوسيلة مستقلة لإنقاص الوزن.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري، يظل التحكم في الوزن مرتبطاً أساساً بنمط حياة متكامل يشمل التغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، والمتابعة الطبية.

خل التفاح مساعد محتمل وليس بديلاً عن العلاج

تُظهر الدراسات الحديثة أن خل التفاح قد يمتلك تأثيراً مساعداً ومحدوداً على بعض مؤشرات التحكم في سكر الدم، خصوصاً بعد تناول الوجبات، مع وجود إشارات إلى تحسن سكر الدم أثناء الصيام ومستويات HbA1c لدى بعض المصابين بالسكري من النوع الثاني.

لكن هذه النتائج لا تعني أن خل التفاح يمكن أن يحل محل الإنسولين أو أدوية السكري أو النظام الغذائي الذي يحدده الطبيب.

وبالتالي، فإن استخدامه يمكن أن يُنظر إليه، عند بعض الأشخاص، كجزء اختياري من النظام الغذائي وبطريقة معتدلة وآمنة، مع ضرورة عدم تغيير جرعات الأدوية أو إيقافها اعتماداً على هذه المعطيات.

وفي النهاية، يبقى الطبيب أو اختصاصي التغذية الأقدر على تحديد مدى ملاءمة إدخال خل التفاح ضمن النظام الغذائي، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين يتناولون أدوية بشكل منتظم أو يعانون من حالات صحية أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى