مصطفى أيت واكريم.. لدغة أفعى أنهت حياة شاب وأعادت سؤال الإنقاذ إلى الواجهة
رحل مصطفى.. وبقيت أسئلة ثقيلة
في لحظة لم تكن الأسرة تتوقع أن تتحول فيها تفاصيل يوم عادي إلى مأساة، تلقّت عائلة الشاب المغربي مصطفى أيت واكريم خبر وفاته، بعد تعرضه للدغة أفعى سامة، لينتهي بذلك مشوار شاب كان لا يزال في مقتبل العمر، ويحمل أحلاماً لم يُكتب لها أن تكتمل.
لم يكن مصطفى مستعداً للرحيل، ولم تكن عائلته مستعدة لاستقبال الفقدان بهذه السرعة.
لقد بدأت الحكاية بلدغة… وانتهت بفاجعة تركت وراءها أماً وأسرة وأصدقاء أمام فراغ لا يمكن ملؤه.
حين تصبح الدقائق فاصلة بين الحياة والموت
في حالات التسمم بلدغات الأفاعي، لا يكون الوقت مجرد رقم على الساعة، بل قد يتحول إلى عامل حاسم في إنقاذ حياة المصاب.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد واجه مصطفى وضعاً صحياً حرجاً وسط حديث عن صعوبات مرتبطة بسرعة التدخل الطبي وتوفير الإمكانيات الضرورية، وهي معطيات تفرض فتح نقاش جدي حول جاهزية المرافق الصحية للتعامل مع مثل هذه الحالات، خصوصاً في المناطق الجبلية والقروية.
فالمواطن الذي يتعرض للدغة أفعى لا يحتاج إلى الانتظار…
يحتاج إلى منظومة إنقاذ تبدأ منذ اللحظة الأولى ولا تتوقف حتى يصل إلى العلاج المناسب.
سائحة تُنقذ.. ومواطن يرحل: سؤال لا يمكن تجاهله
الألم تضاعف أكثر مع تداول واقعة تعرض سائحة ألمانية لحادثة مماثلة، حظيت خلالها باستجابة طبية سريعة ورعاية صحية مكثفة انتهت بإنقاذ حياتها.
ولا يمكن الجزم بأن الحالتين متطابقتان دون معطيات رسمية ودقيقة حول الظروف الطبية لكل واحدة منهما، لكن المقارنة التي فرضتها هذه الوقائع على الرأي العام تفتح باباً مشروعاً للتساؤل:
هل يحصل جميع المرضى على فرص متكافئة في الوصول إلى العلاج والاستجابة الطبية العاجلة؟
السؤال هنا ليس عن جنسية المريض فقط، بل عن قيمة الإنسان وحقه في العلاج والإنقاذ عندما يكون الموت على بعد دقائق.
مصطفى لم يكن رقماً
خلف كل خبر عن وفاة إنسان، هناك قصة لا تظهر في سطور الخبر.
مصطفى كان ابناً، وأخاً، وصديقاً، وشاباً له طموحات وأحلام ومستقبل كان ينتظره.
كان من المفترض أن تعود خطواته إلى البيت، وأن تجلس الأسرة حوله وهي تستمع إلى تفاصيل ما حدث.
لكن بدلاً من ذلك، أصبح اسمه مرتبطاً بذكرى مؤلمة، وبصورة شاب رحل قبل أوانه.
هل يمكن أن تتكرر المأساة؟
رحيل مصطفى يجب ألا ينتهي بمجرد نشر خبر وفاته وتقديم التعازي.
المطلوب هو طرح أسئلة واضحة حول توفر الأمصال المضادة لسموم الأفاعي، سرعة تدخل فرق الإسعاف، جاهزية المراكز الصحية، وسائل نقل المصابين، والتكفل بالحالات الطارئة في المناطق النائية والجبلية.
لأن المأساة الحقيقية ليست فقط أن يموت شخص بسبب لدغة أفعى، وإنما أن تتحول لدغة قابلة للعلاج إلى حكم بالموت بسبب تأخر الإنقاذ أو غياب الإمكانيات اللازمة.
مصطفى رحل.. فهل نتعلم من رحيله؟
رحم الله مصطفى أيت واكريم، وأسكنه فسيح جناته، ورزق أسرته وذويه الصبر والقوة.
ويبقى الأمل أن لا تكون هذه الفاجعة مجرد قصة حزينة تنتهي بانتهاء التعازي، بل مناسبة لإعادة النظر في كيفية التعامل مع لدغات الأفاعي والتسممات الخطيرة، حتى لا تضطر أسرة أخرى يوماً إلى طرح السؤال نفسه:
“ماذا لو وصل العلاج في الوقت المناسب؟”


