أخبار المغرب

الهوية الحقيقية لحشرة “نطاط الأدغال” المثيرة للجدل بالمملكة»

الهوية الحقيقية لحشرة "نطاط الأدغال" المثيرة للجدل بالمملكة»

هذه الحشرة التي تثير انتباه المواطنين هذه الأيام في المغرب ليست جراداً مهاجراً بالمعنى المعروف زراعياً، بل هي نوع من أنواع جنادب الأدغال طويلة القرون (Bush-crickets / Katydids)، وتحديداً تُعرف علمياً باسم Decticus albifrons (أو نطاط الأدغال ذو الجبهة البيضاء)، وتنتمي إلى عائلة Tettigoniidae.

غالباً ما يخلط الناس بينها وبين الجراد الصحراوي أو المهاجر نظراً لحجمها الكبير وشكلها القريب منه. وفيما يلي موضوع مفصل يسلط الضوء على هذه الحشرة، أسباب ظهورها، ومدى خطورتها:

الهوية الحقيقية للحشرة: نطاط الأدغال (Decticus albifrons)

تتميز الحشرة الظاهرة في الصورة بخصائص مورفولوجية (شكلية) واضحة تفصلها تماماً عن الجراد الحقيقي:

  • القرون الاستشعارية الطويلة: إذا نظرت بتمعن إلى أعلى رأس الحشرة في الصورة، ستلاحظ أن قرونها الاستشعارية خيطية وطويلة جداً (قد تتجاوز طول جسمها). الجراد الحقيقي والمهاجر يتميز دائماً بقرون استشعار قصيرة جداً.
  • الدرع الظهري (البرونوتوم): تمتلك بقعاً داكنة محاطة بإطار فاتح اللون على جانب الرأس والظهر، وهو نمط لوني كلاسيكي يميز هذا النوع.
  • الأرجل الخلفية: قوية ومعدة للقفز العالي والبعيد عند الإحساس بالخطر.

لماذا تظهر في المغرب خلال هذه الفترة بالذات؟

يعتبر ظهور هذه الجنادب في المغرب مع نهاية فصل الربيع وبداية فصل الصيف (خاصة في شهري يونيو ويوليوز) ظاهرة طبيعية وموسمية ترتبط بالعوامل التالية:

  • دورة الحياة: تفقس البيوض في التربة مع بداية الدفء، وتمر الحشرة بعدة انسلاخات حتى تصل إلى الطور البالغ (مثل الحشرة الظاهرة في الصورة والمليئة بالأجنحة الكاملة) في بداية الصيف.
  • الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة: تحفز موجات الحرارة (الشركي) هذه الحشرات على الحركة والنشاط بشكل أكبر بحثاً عن الرطوبة وأماكن التزاوج، مما يجعلها تظهر بوضوح في المناطق الفلاحية وحتى الهوامش الحضرية.

النظام الغذائي: هل هي مدمرة كالجراد؟

على عكس الجراد المهاجر الذي يتحرك في أسراب تلتهم الأخضر واليابس، فإن نطاط الأدغال ذو الجبهة البيضاء يمتلك نظاماً غذائياً مختلفاً:

معلومة بيئية: هذه الحشرة تُصنف كـ قارتة (Omnivorous)؛ فهي تتغذى على أوراق النباتات والأعشاب، ولكنها في نفس الوقت حشرة مفترسة تتغذى على اليرقات، الفراشات، والحشرات الصغيرة الأخرى. لذلك، فهي تلعب دوراً في التوازن البيئي والحد من بعض الآفات الزراعية الأخرى.

هل تشكل خطراً على الإنسان أو المحاصيل؟

  • بالنسبة للإنسان: هي حشرة غير سامة تماماً ولا تنقل الأمراض. لكن نظراً لحجمها وفكها القوي، قد تقوم بـ “عضة” دفاعية خفيفة إذا تم الإمساك بها باليد بطريقة خاطئة، وهي عضة غير مؤذية سوى بوخزتها اللحظية.
  • بالنسبة للفلاحة: لا تشكل خطراً كارثياً. قد تُحدث بعض الأضرار الموضعية الطفيفة في الحدائق أو بعض الحقول الإستراتيجية إذا تكاثرت بأعداد غير اعتيادية، لكنها لا تتحرك في أسراب مليونية مدمرة كالجراد الصحراوي.

باختصار، الحشرة الموجودة في الصورة e184cf57-cf3e-4390-b92f-d82b15b458fe.jpg هي ضيف صيفي طبيعي في البيئة المغربية، وظهورها مؤقت يرتبط بفصل الصيف وسرعان ما ستختفي دورة حياتها مع انتهاء موسم التزاوج ووضع البيض للموسم القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى