قبل أيام من عيد الأضحى.. نار الأسعار تشتعل بسوق إثنين أوريكة والمواطنون: “القدرة الشرائية تنهار”
قبل أيام من عيد الأضحى.. نار الأسعار تشتعل بسوق إثنين أوريكة والمواطنون: “القدرة الشرائية تنهار”

إقبال كبير وغلاء غير مسبوق يخيم على أجواء السوق
في مشهد يتكرر كل سنة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، عرف سوق إثنين أوريكة صباح اليوم الإثنين حركية تجارية استثنائية وتوافداً كبيراً للمواطنين القادمين من مختلف دواوير وجماعات إقليم الحوز، من أجل اقتناء مستلزمات العيد، غير أن أجواء الفرح المعتادة اختلطت هذه المرة بحالة من التذمر والاستياء بسبب الارتفاع الصاروخي للأسعار الذي طال مختلف المواد الأساسية.
“أوريكة بريس” جالت بين أزقة السوق واستمعت لعدد من المواطنين الذين أجمعوا على أن عيد هذه السنة يأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة وغلاء أثقل كاهل الأسر البسيطة، بعدما امتدت الزيادات إلى كل ما يرتبط بمائدة العيد، من خضر وفواكه وتوابل وفحم، إضافة إلى الأضاحي التي سجلت بدورها أثمنة مرتفعة.

مواطنون: “حتى أبسط الحاجيات أصبحت مكلفة”
وسط ازدحام السوق وصيحات الباعة وروائح التوابل والفحم، بدا واضحاً حجم المعاناة التي يعيشها المواطن البسيط وهو يحاول التوفيق بين متطلبات العيد وإمكانياته المحدودة.
أحد المواطنين، كان يحمل أكياساً صغيرة من الخضر، وقف متحسراً وهو يتحدث لـ”أوريكة بريس” قائلاً:
“في السابق كنا نأتي إلى السوق ونشتري حاجيات كثيرة بثمن معقول، أما اليوم فأصبحت حتى أبسط المواد ترهق الجيوب. كل شيء ارتفع بشكل غير مفهوم”.
وأضاف المتحدث بنبرة يغلب عليها القلق:
“الأضحية لوحدها تحتاج ميزانية كبيرة، وعندما تضيف إليها مصاريف الفحم والتوابل والخضر واللحم، تجد أن المواطن البسيط أصبح عاجزاً عن مجاراة هذا الغلاء”.
الفحم “الفاخر” يتحول إلى مادة مرهقة للأسر
ولم تسلم مادة الفحم بدورها من موجة الارتفاع، حيث أكد عدد من المواطنين أن سعر الفحم “الفاخر” قارب 17 درهماً للكيلوغرام الواحد، بل تجاوز هذا الرقم في بعض المناطق، رغم كونه مادة أساسية لا غنى عنها خلال أيام العيد لتحضير المشاوي والوجبات التقليدية.

سيدة كانت تتجول قرب محلات بيع الفحم قالت للجريدة:
“العيد عند المغاربة مرتبط بالشواء وتحضير الأكلات التقليدية، لكن حتى الفحم أصبح اليوم من الكماليات بسبب غلاء ثمنه”.
وأضافت:
“المشكل ليس في مادة واحدة فقط، بل في الارتفاع الجماعي للأسعار، وكأن المواطن أصبح محاصراً من كل الجهات”.
مطالب بتدخل عاجل للحد من المضاربة
وفي خضم هذا الوضع، طالب عدد من المتسوقين بتشديد المراقبة داخل الأسواق والتصدي للمضاربة والاحتكار، خاصة خلال المناسبات الدينية التي تعرف ارتفاعاً كبيراً في الطلب على المواد الاستهلاكية.
وأكد مواطن آخر أن بعض التجار يستغلون هذه الفترات لتحقيق أرباح مضاعفة دون مراعاة للظروف الاجتماعية للأسر المغربية، داعياً الجهات المختصة إلى تكثيف لجان المراقبة وزجر كل أشكال التلاعب بالأسعار.
رغم الغلاء.. السوق يحافظ على نبض العيد
ورغم حالة التذمر الواسعة، ظل سوق إثنين أوريكة محتفظاً بأجوائه الشعبية المميزة، حيث اختلطت أصوات الباعة بحركة المتسوقين وروائح التوابل وألوان الخضر والفواكه، في صورة تعكس ارتباط المغاربة القوي بطقوس العيد وتشبثهم بعاداتهم الاجتماعية والدينية، مهما كانت التحديات الاقتصادية.
لكن خلف هذه الأجواء، يبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة كثيرين داخل السوق:
إلى متى ستظل القدرة الشرائية للمواطن البسيط تتحمل هذا الارتفاع المتواصل للأسعار؟



