رصد الانتخابات التشريعية 2026.. شبكة جمعوية تعبئ 1700 ملاحظ وملاحظة لمواكبة الاستحقاق
أعلن النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات (CAOE) عن استعداده لمواكبة انتخابات مجلس النواب المرتقب تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، من خلال عملية ملاحظة مستقلة تشمل مختلف مراحل الاستحقاق الانتخابي، بهدف تقييم مدى احترام القواعد والضوابط القانونية وضمانات النزاهة والشفافية.
وتمتد عملية الرصد، وفق المعطيات التي قدمها النسيج، من متابعة توزيع الحصص المخصصة للأحزاب والمرشحين في الإعلام العمومي، مروراً بمراقبة الحملة الانتخابية، وصولاً إلى يوم الاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج.
1700 ملاحظ وملاحظة لمواكبة الانتخابات
وكشف كمال لحبيب، رئيس النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، أن الهيئة المدنية باتت جاهزة لمواكبة الاستحقاقات المقبلة، بمشاركة نحو 75 جمعية وشبكة، وبمشاركة تقارب 1700 ملاحظ وملاحظة موزعين، وفق طبيعة المهام، على مختلف جهات المملكة.
وأوضح لحبيب أن عملية الملاحظة ستشمل جميع الدوائر الانتخابية المحلية البالغ عددها 92 دائرة، غير أن الإمكانيات المتاحة لا تسمح بتغطية جميع مكاتب التصويت، التي يتجاوز عددها 45 ألف مكتب على الصعيد الوطني.
وأشار إلى أن تغطية هذا العدد الكبير من مكاتب التصويت تتطلب إمكانيات بشرية ولوجستية واسعة، وهو ما يجعل الملاحظة تتم وفق آليات وتوزيع يأخذان بعين الاعتبار الموارد المتوفرة.
مراقبة مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية
وبدأت فرق الملاحظة، بحسب رئيس النسيج، في مواكبة ما يعرف بـمرحلة ما قبل الانتخابات، وذلك قبل الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية.
وتركز هذه المرحلة على رصد عدد من الممارسات التي يمكن أن تؤثر في نزاهة العملية الانتخابية، من بينها الترحال السياسي، واستعمال المال، واستمالة المرشحين، فضلاً عن أي ضغوط أو تدخلات محتملة من طرف السلطة.
ولا تقتصر مهمة النسيج على الملاحظة الميدانية، بل تشمل أيضاً دراسة وتحليل الإطار القانوني المنظم للانتخابات، بهدف تقييم مدى انسجام النصوص والتشريعات المعتمدة مع المبادئ الدولية المرتبطة بالانتخابات الحرة والشفافة والنزيهة.
استقلالية الملاحظة في صلب العملية
وأكد كمال لحبيب أن النسيج يعتمد في عمله على إمكانياته الذاتية، إلى جانب تمويل محدود من الاتحاد الأوروبي، مشدداً على أهمية الحفاظ على استقلالية الملاحظين عن الدولة والأحزاب السياسية.
وتعتبر هذه الاستقلالية، بحسب النسيج، عنصراً أساسياً لضمان موضوعية الملاحظات والتقييمات الصادرة عن المجتمع المدني بشأن مختلف مراحل العملية الانتخابية.
مراقبة الحملة والإعلام العمومي
وخلال فترة الحملة الانتخابية، ستعتمد عملية الملاحظة على مسارين متوازيين.
ويتمثل المسار الأول في الرصد الميداني لتحركات المرشحين واللوائح الانتخابية، مع تسجيل الممارسات أو التجاوزات المحتملة.
أما المسار الثاني، فيرتبط بـمواكبة التغطية الإعلامية، خصوصاً مدى احترام وسائل الإعلام العمومية، من إذاعة وتلفزيون، وكذا الصحافة الوطنية، لمبادئ التوازن والحياد والقواعد المنظمة لتوزيع الحصص الإعلامية بين مختلف المتنافسين.
دورات تكوينية لتأهيل الملاحظين
وفي إطار التحضير للعملية، نظم النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات نحو سبع دورات تدريبية لفائدة المؤطرين والمشرفين الذين تم اختيارهم لهذه المهمة.
وسيتولى هؤلاء تأطير الملاحظين والملاحظات ومواكبتهم على مستوى الجهات والأقاليم، خاصة خلال يوم الاقتراع، بما يضمن توحيد منهجية الرصد وجمع المعطيات المتعلقة بسير العملية الانتخابية.
ملاحظات سابقة تضع الانتخابات المقبلة تحت المجهر
ويملك النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات تجربة متراكمة في مواكبة الاستحقاقات الانتخابية، إذ سبق له تسجيل مجموعة من الملاحظات خلال انتخابات سنة 2021.
ومن بين أبرز المعطيات التي أوردها النسيج آنذاك، عدم توفر 4 في المائة من مكاتب التصويت على التجهيزات والمواد اللازمة يوم الاقتراع، إضافة إلى هيمنة الرجال على رئاسة مكاتب التصويت بنسبة بلغت 95 في المائة.
كما سجل عدم وضع المداد على إصبع الناخب بعد التصويت في 7 في المائة من مكاتب التصويت، إلى جانب عدم إظهار الصندوق فارغاً قبل انطلاق التصويت في 10 في المائة من المكاتب.
وأفاد التقرير كذلك بأن 39 في المائة من الناخبين لم يأخذوا بأنفسهم ورقة التصويت، بينما لم تلتزم 17 في المائة من مكاتب التصويت، بعد إغلاقها، بإدراج جميع الملاحظات المتعلقة بالأوراق غير القانونية والمتنازع عليها ضمن المحضر.
كما رصد النسيج وجود دعاية انتخابية بالقرب من مراكز التصويت في 12 في المائة من الحالات المسجلة خلال الاستحقاق السابق.
وتضع هذه المعطيات عملية الملاحظة المدنية في صلب النقاش حول نزاهة الانتخابات، في انتظار ما ستسفر عنه مواكبة انتخابات مجلس النواب لسنة 2026 من ملاحظات وتقييمات بشأن مختلف مراحل العملية الانتخابية.


