اقتصادوطنية

الجماعات الترابية تستعد لميزانيات 2027 بتدابير تقشف لمواجهة الإجهاد المائي

سلطات ترابية تدعو إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق

تتجه عدد من الجماعات الترابية بجهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، وبني ملال-خنيفرة إلى اعتماد مقاربة أكثر حذراً في إعداد مشاريع ميزانيات السنة المالية 2027، في ظل استمرار الضغوط التي تواجهها الموارد المائية بعدد من المناطق.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد شرعت المصالح الإقليمية في حث رؤساء الجماعات، خصوصاً تلك التي تواجه خصاصاً ملحوظاً في الموارد المائية، على اعتماد تدابير ترشيدية خلال مرحلة إعداد الميزانية، بما يضمن توجيه الاعتمادات المالية نحو الأولويات المرتبطة بالحاجيات الأساسية للسكان.

وتأتي هذه التوجيهات في سياق يتسم بتزايد تحديات الإجهاد المائي وندرة الموارد المائية، وما يفرضه ذلك من ضرورة إعادة النظر في طرق برمجة النفقات والمشاريع الجماعية.

توصيات للجان الميزانية والشؤون المالية

وأفادت المصادر ذاتها بأن التوجيهات الموجهة إلى رؤساء الجماعات وأعضاء اللجان المختصة بالميزانية والشؤون المالية والبرمجة، تركز على ضرورة أخذ الوضعية المائية لكل جماعة بعين الاعتبار عند إعداد مشروع ميزانية 2027.

كما جرى التأكيد على أهمية ترتيب المشاريع والنفقات وفق الحاجيات الفعلية والإكراهات الخاصة بكل منطقة، بدل اعتماد برمجة مالية لا تراعي حجم الخصاص المسجل في مجال الماء.

وتزامنت هذه التوجيهات مع انطلاق اللجان المختصة في عدد من المجالس الجماعية في دراسة المقترحات والبرامج التي ستشكل أساس مشاريع الميزانيات المقبلة، استعداداً لعرضها على أنظار المجالس التداولية خلال دورات أكتوبر.

تقليص النفقات غير المستعجلة

وتتجه السلطات الإقليمية، وفق المصادر نفسها، إلى دفع الجماعات المعنية نحو ترشيد نفقات التسيير وتقليص المصاريف غير ذات الأولوية، مع إعطاء الأفضلية للاعتمادات المرتبطة بتأمين التزود بالماء وصيانة الشبكات والمنشآت الأساسية.

كما تشمل الأولويات المشاريع القادرة على الحد من تداعيات ندرة المياه على السكان، خصوصاً بالمناطق التي تعرف ضغطاً متزايداً على الموارد المائية أو تواجه صعوبات في تأمين خدمات التزويد بالماء.

وفي المقابل، يُنتظر أن يتم تجنب إدراج مشاريع قابلة للتأجيل، لاسيما تلك التي لا تكتسي طابعاً استعجالياً أو لا ترتبط بشكل مباشر بالخدمات الأساسية، وذلك بهدف عدم توزيع الموارد المالية المحدودة على برامج يمكن إعادة برمجتها في السنوات المقبلة.

تشدد في برمجة بعض المصاريف

وشملت التوجيهات كذلك، بحسب المصادر، مزيداً من التدقيق في بعض المصاريف المتعلقة بالأنشطة والتجهيزات غير المستعجلة، قبل إدراجها ضمن مشاريع الميزانيات.

ويرتبط هذا التوجه برغبة في ضمان توجيه الاعتمادات المتاحة إلى المجالات الأكثر إلحاحاً، خاصة داخل الجماعات التي أصبح الإجهاد المائي فيها عاملاً أساسياً في تحديد سلم الأولويات المالية.

ميزانيات 2027 أمام اختبار تدبير أزمة المياه

وتراهن السلطات الترابية على مرحلة إعداد ميزانيات 2027 لإعادة ضبط الاختيارات المالية للجماعات، وربط المشاريع المبرمجة بحجم الموارد المتوفرة وطبيعة الإكراهات التي تواجهها كل منطقة.

ويبدو أن هذه المقاربة ستدفع عدداً من الجماعات إلى مراجعة بعض الاختيارات التي كانت تعتمدها في السنوات الماضية، من خلال إعطاء الأولوية للاستثمارات والنفقات المرتبطة بالخدمات الأساسية، وعلى رأسها الماء.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه جماعات ترابية متزايدة تحديات مرتبطة بتأمين الموارد المائية، بفعل تراجع المخزون المائي وارتفاع الطلب، إلى جانب الحاجة إلى صيانة وتقوية شبكات ومنشآت التزويد.

ومن المرتقب أن تنعكس هذه التوجهات بشكل واضح على طبيعة المشاريع التي ستتضمنها ميزانيات الجماعات الترابية لسنة 2027، خصوصاً بالمناطق التي تعاني مستويات مرتفعة من الإجهاد المائي، حيث أصبح ترشيد الإنفاق وإعادة ترتيب الأولويات المالية جزءاً أساسياً من تدبير المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى