«سوسبان».. نبتة جبلية ثمينة تفتح آفاقاً اقتصادية واعدة لسكان هضبة ياغور بالحوز

في أعالي جبال الأطلس الكبير، وتحديداً بدوار ورزاست بمنطقة هضبة ياغور وبعض المناطق الجبلية التابعة لنفوذ إقليم الحوز، لا تقتصر الثروة الطبيعية على المراعي والمناظر الجبلية والنقوش الصخرية التي تختزن ذاكرة الإنسان منذ آلاف السنين وتحليل اليها آلاف السياح الاجانب والمغاربة سنويا ، بل تمتد أيضاً إلى نباتات محلية ذات قيمة اقتصادية مهمة، من بينها نبتة «سوسبان iris» التي أصبحت تشكل مورداً إضافياً لمعيشة عدد من الأسر بالمنطقة.
وخلال زيارة ميدانية قام بها طاقم موقع أوريكة بريس إلى هضبة ياغور، رفقة أستاذ باحث في علم الآثار ومرشد سياحي معتمد، للوقوف على المؤهلات التاريخية والطبيعية للمنطقة، أتيحت الفرصة للتعرف عن قرب على جوانب من الحياة اليومية للسكان، والأنشطة التي يعتمدون عليها لتأمين قوتهم، وفي مقدمتها تربية الماشية وزراعة نبتة «سوسبان».
نبتة صغيرة وقيمة اقتصادية كبيرة
وتعتبر نبتة «سوسبان»، المعروفة علمياً ضمن جنس السوسن (Iris)، من النباتات التي تحظى باهتمام في عدد من الصناعات، بالنظر إلى القيمة العطرية لمكوناتها، خصوصاً جذورها الأرضية التي يتم جمعها وتجفيفها وإعدادها للاستعمالات التجارية.
وحسب المراجع المتخصصة، فإن جذور بعض أنواع السوسن، ومنها Iris germanica، تحتوي على مركبات عطرية مهمة، وتُستعمل مادتها الأولية في استخراج مستخلص عطري ثمين يعرف باسم «زبدة السوسن» أو زيت السوسن، والذي يدخل في صناعة العطور الراقية ومستحضرات التجميل.
كما تستعمل الجذور المجففة والمطحونة في إعداد بعض المساحيق العطرية، والمنتجات التقليدية ذات الرائحة المميزة، فضلاً عن استعمالات محدودة في مجال النكهات الغذائية.

لماذا يصل ثمنها إلى 170 درهماً للكيلوغرام؟
الاهتمام التجاري بهذه النبتة لا يرتبط بشكلها الخارجي، وإنما بما تختزنه جذورها من مركبات عطرية ذات قيمة مرتفعة في الأسواق المتخصصة.
وتتطلب عملية الحصول على المستخلصات العطرية منها مراحل من التجفيف والمعالجة والاستخلاص، كما أن مردودية استخراج الزيت العطري محدودة مقارنة بكمية المادة النباتية المستعملة، وهو ما يفسر ارتفاع قيمة بعض مشتقاتها في الأسواق العالمية.
وحسب المعطيات التي استقاها طاقم أوريكة بريس مباشرة من عين المكان خلال زيارته لهضبة ياغور، فإن سعر الكيلوغرام الواحد من نبتة سوسبان يصل خلال هذه الأيام إلى حوالي 170 درهماً، وهو رقم يعكس الأهمية الاقتصادية التي اكتسبها هذا المنتوج لدى سكان المنطقة.

الرعي والفلاحة.. أساس المعيشة في ياغور
وبعيداً عن القيمة الطبيعية والتاريخية لهضبة ياغور، كشفت الزيارة الميدانية عن واقع اجتماعي واقتصادي يعتمد فيه السكان بالدرجة الأولى على تربية الماشية واستغلال المراعي الجبلية، إلى جانب الأنشطة الفلاحية المرتبطة بزراعة بعض النباتات ذات القيمة التجارية، وفي مقدمتها سوسبان.
وتبرز هذه المعطيات أهمية الموارد الطبيعية المحلية في توفير مصادر دخل للأسر التي تعيش في ظروف جغرافية ومناخية صعبة، حيث تشكل المسافات وبعد المراكز الحضرية ومحدودية البنيات الأساسية من بين التحديات التي تواجه الساكنة.

ثروة طبيعية تحتاج إلى التثمين والتثمين المستدام
إن ما تزخر به هضبة ياغور من مؤهلات طبيعية ونباتية وتاريخية يجعلها مجالاً يستحق مزيداً من الاهتمام والدراسة، ليس فقط باعتبارها فضاءً غنياً بالنقوش الصخرية والتراث الأثري، وإنما أيضاً باعتبارها مجالاً اقتصادياً يمكن أن يوفر فرصاً لتحسين ظروف عيش السكان.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تشجيع البحث العلمي حول نبتة سوسبان، وتطوير طرق تثمينها وتسويقها، والبحث عن إمكانية إحداث تعاونيات أو وحدات محلية لتثمين جذورها واستخراج مشتقاتها العطرية، بما يسمح للسكان بالاستفادة من القيمة المضافة للمنتوج بدل الاكتفاء بتسويقه في صورته الأولية.
كما يبقى الحفاظ على الغطاء النباتي وضمان الاستغلال العقلاني لهذه الثروة الطبيعية أمراً أساسياً لتفادي استنزافها.
أوريكة بريس.. من قلب الميدان
لمعرفة المزيد تعرف على المعلومات من خلال الرابط
وتندرج هذه الزيارة ضمن العمل الميداني الذي يقوم به موقع أوريكة بريس للتعريف بالمؤهلات الطبيعية والتاريخية والسياحية للمناطق الجبلية بإقليم الحوز، ونقل انشغالات ساكنتها، وتسليط الضوء على الإمكانات الاقتصادية التي لا تزال في حاجة إلى مزيد من الاهتمام والتثمين.



