دولية

الجنسية الإسبانية للصحراويين.. معركة القانون تنتقل إلى مجلس الشيوخ

رغم مصادقة مجلس النواب الإسباني على مقترح القانون المتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين، فإن الحديث عن دخول النص حيز التنفيذ أو حصوله على المصادقة النهائية يبقى سابقاً لأوانه، وفق ما أكده خبير مغربي في الشأن الإسباني.

وأوضح الخبير أن تصويت الغرفة الأولى لا يمثل سوى محطة ضمن مسار تشريعي لم يُستكمل بعد، مشيراً إلى أن النص سيكون أمام اختبار جديد داخل مجلس الشيوخ الإسباني، حيث تختلف موازين القوى السياسية بشكل لافت.

مجلس الشيوخ.. المحطة الأكثر حساسية

وتكتسي المرحلة المقبلة أهمية خاصة بالنظر إلى تركيبة مجلس الشيوخ، ولا سيما امتلاك الحزب الشعبي الإسباني (PP) للأغلبية المطلقة، وهو ما يمنحه قدرة مؤثرة على تحديد مصير النص داخل الغرفة الثانية.

وكان مقترح القانون قد حصل في مجلس النواب على 168 صوتاً مؤيداً مقابل 31 صوتاً معارضاً و145 امتناعاً، في نتيجة تعكس وجود تباينات واضحة بين المكونات السياسية الإسبانية بشأن المبادرة.

ويبرز في هذا السياق موقف الحزب الشعبي، الذي اختار الامتناع عن التصويت في مجلس النواب، الأمر الذي يفتح الباب أمام أكثر من احتمال بشأن سلوكه السياسي عندما يصل النص إلى مجلس الشيوخ.

هل يحافظ الحزب الشعبي على موقفه؟

وبحسب الخبير، فإن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في استمرار الحزب الشعبي في موقف الامتناع، وهو ما قد يسمح للنص بمواصلة مساره داخل مجلس الشيوخ دون استعمال آلية الفيتو.

وفي حال عدم عرقلة النص، سيواصل مقترح القانون باقي المراحل الدستورية والتشريعية، قبل الوصول إلى مرحلة المصادقة الملكية ثم نشره في الجريدة الرسمية للدولة، وفق الإجراءات المعمول بها في النظام التشريعي الإسباني.

لكن في المقابل، لا يستبعد الخبير إمكانية أن يغير الحزب الشعبي موقفه داخل مجلس الشيوخ ويتجه إلى التصويت ضد النص، مستفيداً من أغلبيته المطلقة في هذه الغرفة.

الفيتو لا يعني بالضرورة إسقاط القانون

وفي حال قرر مجلس الشيوخ استعمال حقه في الاعتراض، فإن ذلك لا يعني بالضرورة نهاية المقترح بشكل نهائي، إذ تتيح الآليات الدستورية الإسبانية لمجلس النواب إمكانية التعامل مع اعتراضات الغرفة الثانية وفق الشروط والآجال المحددة قانوناً، بما قد يسمح في نهاية المطاف بتجاوز الفيتو واستكمال المسار التشريعي.

ويرى الخبير أن جوهر المرحلة المقبلة لا يكمن فقط في نتيجة التصويت الأول داخل مجلس النواب، وإنما أساساً في الموقف الذي سيتخذه الحزب الشعبي داخل مجلس الشيوخ، باعتباره صاحب الأغلبية المطلقة في الغرفة الثانية.

لا مصادقة نهائية حتى الآن

وعليه، فإن وصف التصويت الذي جرى داخل مجلس النواب بأنه مصادقة نهائية على قانون منح الجنسية الإسبانية للصحراويين، أو القول إن النص دخل حيز التنفيذ، يظل غير دقيق في هذه المرحلة.

فالمقترح لا يزال مطالباً باستكمال مساره داخل المؤسسات التشريعية الإسبانية، فيما ستشكل مناقشته داخل مجلس الشيوخ محطة أساسية لكشف مآله النهائي، قبل المرور، في حال استكمال المسار، إلى باقي الإجراءات الدستورية وصولاً إلى النشر الرسمي ودخول النص حيز التنفيذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى