من دفاتر القمامة إلى جداريات تبهر المارة.. قصة شاب موهوب يرسم مستقبله بريشة من ذهب
في سن 14 سنة فقط.. فنان صغير يحول الجدران العادية إلى لوحات تنبض بالحياة

أوريكة بريس
في دوار الحاجب بمنطقة اوريكة ، وبين دفاتر مدرسية قديمة كان مصير بعضها أن ينتهي في سلة المهملات، كان احمد طفلا صغيرا يبحث عن الصفحات البيضاء الفارغة ليرسم عليها .
لم يكن يبحث عن مكان لكتابة واجباته المدرسية، بل عن مساحة جديدة يطلق فيها العنان لخياله.
ذلك الطفل، الذي لم يكن عمره يتجاوز انذاك الثماني سنوات ، لم يكن يعلم حينها أن الخطوط الأولى التي يرسمها بقلم رصاص بسيط ستكون بداية قصة موهبة تكبر عاماً بعد آخر، وتبحث اليوم عن فرصة حقيقية للانطلاق.
شغف ولد مبكراً
منذ سن العاشرة، بدأ تعلقه بعالم الرسم يكبر يوما بعد اخر كان يقضي ساعات طويلة في تقليد الصور والشخصيات التي تعجبه، مستعيناً بما توفر لديه من أوراق وأقلام بسيطة.
لم يكن الأمر مجرد تسلية عابرة كما يحدث مع كثير من الأطفال، بل كان شغفاً حقيقياً يتجدد كل يوم فكلما أنهى رسماً، بدأ التفكير في رسم جديد أكثر دقة وتعقيداً.
ومع مرور الوقت، تحولت اهتماماته نحو رسم الشخصيات المعروفة في عالم الرياضة والفن، فظهرت على أوراقه ملامح نجوم كبار مثل كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي وغيرهما من المشاهير الذين كان يتابع صورهم بعين الفنان قبل عين المشجع.

موهبة لفتت انتباه الجميع
لم يطل الوقت حتى بدأت موهبته تلفت انتباه من حوله.
داخل المؤسسة التعليمية، صار أصدقاؤه وبعض أساتذته يطلبون منه رسم صورهم الشخصية، معجبين بقدرته على نقل الملامح والتفاصيل بدقة تفوق سنه وتجربته.
وكان يحصل مقابل تلك الرسومات على درهمين أو ثلاثة دراهم فقط، لكنه لم يكن يهتم كثيراً للمقابل المادي بقدر اهتمامه بسعادة الأشخاص الذين يرون أنفسهم مرسومين على ورقة بيضاء بلمسات فنية خاصة.
في كل مرة كان يعود حاملاً أعماله الجديدة، متحمساً لعرضها ومناقشة تفاصيلها، وكأنه يبحث عن رأي يساعده على التطور أكثر مما يبحث عن كلمات الإعجاب.

الدراسة أولاً… والموهبة لا تنتظر
ورغم الإعجاب الواضح بما كان ينجزه، ظل الحرص قائماً على تذكيره بأن الدراسة تبقى أساس كل نجاح، وأن الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة المستقبل.
كان يسمع النصيحة جيداً، ويحاول أن يوازن بين واجباته الدراسية وحبه الكبير للرسم، في معادلة ليست سهلة بالنسبة لطفل ما زال في مقتبل العمر.
من الورقة إلى الجدار
ومع تطور مهاراته، قرر أن يفتح نافذة صغيرة على العالم عبر منصة “إنستغرام”، حيث بدأ ينشر أعماله الفنية ويشاركها مع الآخرين.
شيئاً فشيئاً، بدأت رسوماته تصل إلى أشخاص خارج محيطه المدرسي والعائلي، ليتلقى أولى طلبات الرسم على جدران بعض المحلات التجارية.
وهكذا انتقل من الرسم على الورق إلى الرسم على الجداريات والزجاج، مكتشفاً عالماً جديداً يحتاج إلى الصبر والدقة والعمل لساعات طويلة.
ورغم أن بعض هذه الأعمال كانت تتطلب جهداً كبيراً، فإنه كان يقبل إنجازها مقابل مبالغ بسيطة جداً لا تعكس القيمة الحقيقية لما يقدمه.

“أنا ما زلت أتعلم”
في كل مرة كان يُقال له إن المقابل الذي يحصل عليه أقل بكثير مما يستحقه، كان يجيب بهدوء لافت:
“أنا ما زلت أتعلم.”
جملة قصيرة، لكنها تختصر الكثير من الإصرار والرغبة في اكتساب الخبرة قبل البحث عن المكاسب.
فبينما ينشغل كثيرون بما سيجنونه اليوم، كان هو منشغلاً بما يمكن أن يصبح عليه غداً.
جدارية الحلاقة… واللحظة الفاصلة
كان آخر أعماله جدارية داخل محل للحلاقة، عملٌ استغرق منه وقتاً وجهداً كبيرين، لكنه نجح في تحويل جدار عادي إلى مساحة فنية جذابة تلفت أنظار الزبائن.
حينها بدا واضحاً أن الأمر لم يعد مجرد هواية يمارسها طفل في أوقات فراغه، بل موهبة حقيقية تتطور بخطى ثابتة وتستحق أن تجد من يحتضنها ويوجهها.
ومن هنا جاءت فكرة الحديث عنه اليوم، ليس من باب المجاملة أو المبالغة، وإنما من باب الإيمان بأن المواهب الصغيرة تحتاج أحياناً فقط إلى من يسلط عليها الضوء.

موهبة تستحق فرصة
قد لا يكون هذا الفتى قد حصل بعد على تكوين فني متخصص، وقد لا يملك المعدات التي يمتلكها الفنانون المحترفون، لكنه يمتلك شيئاً لا يمكن شراؤه أو تعليمه بسهولة: الشغف.
ذلك الشغف الذي دفعه إلى الرسم على أوراق مهملة، ثم على اللوحات، ثم على الجدران، والذي قد يدفعه مستقبلاً إلى تحقيق ما هو أكبر إذا وجد التشجيع والدعم المناسبين.
وفي زمن أصبحت فيه قصص النجاح تبدأ غالباً بخطوة صغيرة، ربما تكون هذه الكلمات خطوة أولى في طريق فنان شاب ما زال يرسم أحلامه بصمت، وينتظر فرصة تمنحه مساحة أوسع لإظهار ما يستطيع فعله.
فبعض المواهب لا تحتاج سوى إلى من يؤمن بها… قبل أن يؤمن بها الجميع.





