جهوية

من ركام الذاكرة… ميلاد فن يُخلّد التاريخ في تافزة

إبداع من قلب الألم يحفظ روح المكان
في مشهد إنساني وفني بالغ التأثير، نجح الفنان المغربي مصطفى أخباش، ابن إقليم الحوز، في تحويل بقايا ركام مؤسسة تعليمية عريقة إلى أعمال نحتية تنبض بالحياة وتحفظ ذاكرة المكان. المبادرة، التي تحمل أبعاداً رمزية عميقة، تعكس وفاءً نادراً لمسقط الرأس ولصرح تعليمي ظل شاهداً على تعاقب أجيال منذ اواخر خمسينيات القرن الماضي.
مدرسة تافزة… ذاكرة سبعة عقود

لم تكن مدرسة تافزة مجرد بناية عادية، بل شكلت لعقود طويلة فضاءً للتعلم والتكوين، احتضنت أحلام أبناء المنطقة ورافقت مساراتهم العلمية والمهنية. غير أن الزلزال الأخير الذي ضرب إقليم الحوز أتى على جدرانها، مخلفاً تصدعات أنهت وجودها المادي، دون أن تمحو أثرها من الذاكرة الجماعية.
حين تتحول الحجارة إلى رسالة تحفظ ذاكرة المكان
من بين هذا الركام، استطاع الفنان مصطفى أخباش ابن المنطقة ان يستخرج منحوتات تروي لنا تاريخا مضى من حقبة تاريخية عريقة بأسلوب بصري معاصر ، يجعل من كل قطعة شهادة حية على ما كان .

وفاء التلميذ لمدرسته
الفنان، الذي يعد أحد أبناء هذه المؤسسة، اختار أن يرد الجميل بطريقته الخاصة، محولاً الألم إلى فعل إبداعي ، في بادرة ذات دلالة، حيث أعلن عزمه إهداء إحدى هذه الأعمال لإدارة المؤسسة، فيما سيحتفظ بالقطعة الأخرى ضمن متحف والده بقرية تافزة، لتظل شاهداً دائماً على هذا التحول الفني والإنساني.

الفن جسر بين الذاكرة والمستقبل
ما أنجزه مصطفى أخباش يتجاوز حدود العمل التشكيلي، ليحمل رسالة إنسانية عميقة مفادها أن الفن قادر على إعادة بعث الحياة في ما يبدو منتهياً. فبين الركام تولد الحكايات، ومن الألم تُصاغ الذاكرة، لتستمر في سرد تاريخ الإنسان والمكان للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى