من “البيع بالرأس” إلى “الميزان”… أسواق الأضاحي بالمغرب تدخل مرحلة جديدةمع اقتراب عيد الأضحى

مع اقتراب عيد الأضحى، تعيش أسواق الماشية بالمغرب تحولات لافتة في طرق البيع والتسعير، حيث بدأت ملامح نظام جديد تفرض نفسها تدريجياً، عنوانه الأبرز: البيع بالكيلوغرام بدل الطريقة التقليدية المعتمدة على “الرأس”.
البيع بالكيلو… نحو شفافية أكبر أم واقع جديد؟
لم يعد اقتناء الأضحية يتم حصراً عبر التفاوض على ثمن “الرأس”، بل بدأت عدة أسواق تعتمد البيع حسب الوزن، في خطوة يراها مهنيون ومتابعون محاولة لإضفاء مزيد من الوضوح على الأسعار وتمكين المستهلك من معرفة القيمة الحقيقية لما يشتريه.
هذا التحول، وإن كان لا يزال جزئياً، يعكس رغبة في الحد من الغموض الذي كان يطبع عمليات البيع، خاصة في ظل تباين الأثمنة واختلاف جودة الأضاحي.
أسعار متفاوتة… بين 65 و80 درهماً للكيلوغرام
حسب المعطيات المتداولة داخل الأسواق، تتراوح أسعار الأضاحي حالياً ما بين 65 و80 درهماً للكيلوغرام، وذلك بناءً على السلالة والجودة.
وتظل سلالات مثل “السردي” و”البركي” الأكثر طلباً، حيث يسجل “الحولي السردي” أسعاراً قد تصل إلى حوالي 75 درهماً للكيلوغرام، ما يجعله في صدارة الخيارات الأعلى تكلفة لدى الأسر المغربية.
تراجع نسبي مقارنة بسنة 2024
رغم استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة، إلا أن هذا الموسم يشهد نوعاً من الانفراج مقارنة بسنة 2024، التي عرفت زيادات قياسية أثارت موجة استياء واسعة لدى المواطنين.
ويُعزى هذا التراجع النسبي إلى مجموعة من العوامل، من بينها تحسن التساقطات المطرية، وتوفير دعم للقطاع الفلاحي، إضافة إلى وفرة نسبية في القطيع الوطني.
بين الواقع والتطلعات… هل الأسعار منصفة؟
عدد من المتتبعين يرون أن الأسعار الحالية لا تزال بعيدة عن القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر، خاصة في ظل مؤشرات إيجابية كان يُفترض أن تنعكس بشكل أوضح على السوق.
في المقابل، يعتبر بعض النشطاء أن السعر “العادل” لا ينبغي أن يتجاوز 50 درهماً للكيلوغرام، مشيرين إلى أن الفارق الحالي يكشف عن اختلالات مستمرة، أبرزها تعدد الوسطاء وضعف آليات المراقبة.
اختلالات السوق… الوساطة في قفص الاتهام
تتجه أصابع الاتهام إلى سلاسل التوزيع المعقدة التي تمر عبر عدة وسطاء، ما يؤدي إلى تضخم الأسعار بين المنتج والمستهلك. كما يُطرح غياب مراقبة صارمة كعامل يساهم في استمرار هذه الفجوة السعرية.




