سياسية

تراجع لافت في احتفالات فاتح ماي بالمغرب… عزوف عمالي وأسئلة حول مستقبل العمل النقابي

شهدت مختلف المدن المغربية، صبيحة فاتح ماي 2026، تراجعاً غير مسبوق في نسبة مشاركة العمال في احتفالات عيد الشغل، في مشهد يعكس تحولات عميقة في علاقة الشغيلة بالفعل النقابي. فقد بدت الساحات والشوارع التي اعتادت احتضان المسيرات العمالية شبه فارغة، وسط حضور محدود لم يرقَ إلى مستوى الزخم الذي كان يميز هذه المناسبة في سنوات سابقة.


ولم يقتصر الأمر على ضعف الإقبال فقط، بل امتد ليشمل صعوبات تنظيمية واجهتها بعض النقابات، التي وجدت نفسها في موقف حرج بسبب قلة المشاركين، إلى درجة العجز عن تأمين الحد الأدنى من الحضور اللازم لرفع الشعارات وحمل اللافتات، وهو ما يعكس حجم التراجع في التعبئة الميدانية.
ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن هذا الفتور المتواصل في المشاركة يعكس تحولا في وعي الشغيلة المغربية، التي لم تعد تبدي نفس الحماس للنزول إلى الشارع، مقارنة بما كان عليه الوضع خلال العقود الماضية. ويعزى هذا التحول، وفق نفس المصادر، إلى تراجع الثقة في جدوى العمل النقابي، وتنامي شعور عام بعدم قدرة هذه الهيئات على تحقيق مطالب ملموسة.


كما يشير مراقبون إلى أن العلاقة بين العمال والنقابات تمر بمرحلة دقيقة، تتسم بنوع من النفور المتزايد، في ظل اعتقاد شائع بأن العديد من التنظيمات النقابية باتت منشغلة بأجنداتها الخاصة أكثر من انشغالها بقضايا الشغيلة. وهو وضع يوازي، إلى حد بعيد، التراجع الذي يعرفه الانخراط في العمل الحزبي، ما يعكس أزمة أعمق في الوساطة المؤسساتية بالمغرب.
في ظل هذه المؤشرات، يطرح الواقع الحالي تحديات كبرى أمام النقابات، التي أصبحت مطالبة بإعادة بناء جسور الثقة مع القواعد العمالية، وتطوير آليات اشتغالها بما يتلاءم مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، إذا ما أرادت استعادة دورها التاريخي كقوة اقتراحية واحتجاجية فاعلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى